القرطبي
119
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أنفسهم ، ذكره عبد الرازق عن معمر عن أبي إسحاق الهمداني عن صعصعة أن رجلا قال لابن عباس ، فذكره . الثانية - قوله تعالى : ( ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) يدل على أن الكافر لا يجعل أهلا لقبول شهادته ، لان الله تعالى وصفه بأنه كذاب . وفيه رد عل الكفرة الذين يحرمون ويحللون غير تحريم الله وتحليله ويجعلون ذلك من الشرع . قال ابن العربي : ومن هذا يخرج الرد على من يحكم بالاستحسان من غير دليل ، ولست أعلم أحدا من أهل القبلة قاله . وفي الخبر : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما شئ كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر ) . قوله تعالى : بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين ( 76 ) " من " رفع بالابتداء وهو شرط . و " أوفى " في موضع جزم . و " اتقى " معطوف عليه ، أي واتقى الله ولم يكذب ولم يستحل ما حرم عليه . ( فإن الله يحب المتقين ) أي يحب أولئك . وقد تقدم معنى حب الله لأوليائه . والهاء في قوله " بعهده " راجعة إلى الله عز وجل . وقد جرى ذكره في قوله " ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون " ويجوز أن تعود على الموفى ومتقي الكفر والخيانة ونقض العهد . والعهد مصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول . قوله تعالى : إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ( 77 ) . فيه مسألتان : الأولى - روى الأئمة عن الأشعث بن قيس قال : كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل